المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
15
تفسير الامام الحسين ( ع )
ولعل بعض الآراء تتجه إلى أن الإمام الحسين عليه السلام كان أقل الأئمّة رواية ، لما كان يعيشه من اضطهاد بني أمية وتعسفات معاوية وتهديداته مما حدا بالإمام الحسين عليه السلام أن يقلل من رواياته . . . وهذا الرأي لا يمكن أن يستقيم إذا ما عرفنا أن مهمة الإمام تبليغية وروايات الصمت والسكوت - التي أشارت إلى أن بعض الأئمّة صمتوا - لا يعني سكوتهم مطلقا عن تبليغ رسالاتهم بقدر ما كان الصامت منهم ينحو منحى التقية والحذر في بث الأحكام وتبليغها ، والإمام الحسين عليه السلام كباقي الأئمّة فقد كان يتقي تربصات معاوية ونظامه ، فلذلك كان يبث مروياته بثا لا يثير انتباه النظام ، لكن - كما ذكرنا - أن الرواية تبقى في ذمة الراوي وذمة الظرف الذي يعيشه ، بين الحذر والخوف والمطاردة ، ليبث حديثهم الذي تحمّله عنهم عليهم السلام ، وبين السكوت والاحتفاظ بالحديث ليندثر كما اندثر رواته . ولا ننسى ما بذله معاوية من جهد استثنائي من أجل إيقاف المد الروائي لفضائل علي عليه السلام وتهديد من روى له منقبة ، وبالمقابل أعلن عن مكافأته لرواة فضائل أعدائه ومناوئيه ، فاختفت بين خوف أصحابه وبين تحريف أعدائه الكثير من المرويات التي كان من الممكن أن تشكّل كما هائلا لعله لا يحصى من الأحاديث . وليس ذلك على سبيل المبالغة والتنظير ، بل يتعدى الأمر إلى أن محدثي أهل السنة قد اعترفوا بحقيقة الأمر ، ورووا ما لا يمكن إنكاره في هذا المجال ،